Wednesday 22nd of July 2026 Sahafi.jo | Ammanxchange.com

المواضيع الأكثر قراءة

 
  • آخر تحديث
    22-Jul-2026

مطلوب إستراتيجية

 الغد

يديعوت أحرونوت
 
 
آفي كالو  21/7/2026
 
"انتهى وقف إطلاق النار!" هكذا غرّد الرئيس ترامب مؤخرًا على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، معبرًا عن فشل مذكرة التفاهم الهشة الموقعة مع إيران قبل نحو شهر. عاد ترامب، الذي رجع إلى لهجته العدائية المعهودة، إلى استخدام أدوات رتيبة كاستخدام القوة في الخليج العربي. في المقابل، يعلن آيات الله عن استعدادات لحرب استنزاف تمتد لسنوات، مظهرين قدرة عالية على التكيف مع الواقع المتغير.
 
 
في الواقع، تبدو الصورة قاتمة ومحبطة، ولا تتطابق، على أقل تقدير، مع ما كان يقدمه له قادة واشنطن والقدس عشية انطلاق حرب كانت مثار جدل بين خبراء المجال منذ البداية. ستُكتب الكتب وتُنتج الأفلام في الخارج عن تورط ترامب في وهم فاشل يتحول إلى حرب عبثية تشبه حرب يأجوج ومأجوج، والتي ستدخل قريبًا يومها المئة والخمسين. ومن المتوقع أن يدفع الرئيس ثمن هذه المغامرة المشكوك فيها في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقرر إجراؤها في تشرين الثاني المقبل.
إن تحطم وهم النظام الأميركي الذي خلقه رئيس متقلب يعيد الشرق الأوسط إلى واقع دموي مألوف، ويثير تساؤلًا محليًا جديدًا ومؤلمًا: كيف وجدت إسرائيل نفسها منجرفة إلى صراع دموي مستمر وغير مرغوب فيه مع إيران، دون إستراتيجية خروج واضحة، وفي خضم ارتجال تكتيكي مستمر؟ وربما السؤال الأهم هو: كيف يمكن للنزول على رأس النظام أن يؤدي بآيات الله بالفعل إلى القنبلة؟ هذه أسئلة جريئة، ذات طابع عابر للأجيال، تشير إلى عمق الشرخ والضرر المنهجي الذي أحدثته الحرب، بطريقة تتطلب، على الأقل، تحقيقًا خارجيًا ومستقلًا فيما يحدث.
تتراكم صعوبات إضافية في ساحات أخرى؛ ففي لبنان، وقف إطلاق النار هش، ولا يرسي أسسًا للتعامل مع حزب الله وتفكيكه. وفي غزة، حتى بعد عامين ونصف من الحرب التي ألحقت ضررًا بالغًا بصورة إسرائيل في العالم، تزداد حماس قوة، ولا توجد قوة فلسطينية أو دولية في الأفق قادرة على تحديها. وفي سورية، يُعدّ مفهوم الجيوب الأمنية صحيحًا على المدى القصير، لكن لا توجد أي بوادر لتسوية. أما فيما يتعلق بدول اتفاقيات أبراهام، فلا توجد إستراتيجية تُرسم ملامح قصة نجاح. وعلاقاتنا مع أوروبا في تدهور حاد، أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة، فيبدو أنه لا داعي لأي كلام؛ فقد تسببت حكومة نتنياهو المتطرفة في إلحاق ضرر حاد بمكانة إسرائيل، وأدت إلى أدنى مستوى خطير في العلاقات بين البلدين، وكذلك في الرأي العام الأميركي.
في ضوء الإخفاقات المنهجية المتعددة للحكومة في شتى المجالات، بات من الواضح أن المرحلة المقبلة ستتطلب صياغة إستراتيجية إسرائيلية متعددة الأبعاد من الصفر لمواجهة التحديات الجسام. ولا يقتصر هذا المفهوم على مراجعة أهداف بناء قوة الجيش الإسرائيلي فحسب، بل يشمل أيضًا إعادة ضبط العلاقات مع الإدارة والرأي العام الأميركيين، وصياغة رؤية مشتركة للتهديد، إلى جانب إحياء المفاهيم الناعمة، كالدبلوماسية العسكرية والسياسية، والسعي إلى إبرام الاتفاقيات، والدعاية الفعالة.
وفي هذا السياق، تبرز المبادرة المرحب بها من عضوي الكنيست آنذاك، غادي آيزنكوت ويولي إدلشتاين، للترويج لقانون إستراتيجية الأمن القومي (2025)، الذي يُلزم الحكومة بالموافقة على إستراتيجية سياسية-أمنية منهجية خلال 150 يومًا من تشكيلها. وفي ظل الفوضى الراهنة، يبرز هذا القانون كبوصلة وطنية لوضع أسس التخطيط طويل الأجل، بما يحد من إمكانية اتخاذ القرارات بناءً على أهواء سياسية، كتلك التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة.
إن صياغة آليات مماثلة لقانون إستراتيجية الأمن القومي من شأنها أن تقلل من احتمالية المغامرات العسكرية المتسرعة والكارثية، الخالية من هدف واضح، والتي قد تجلب لنا كارثة.